العلامة الحلي
58
تحرير الأحكام ( ط . ق )
عوضا ويقع الطلاق إن أتبع به رجعيّا ولو زنت قال الشيخ حلّ له عضلها وإخراجها بالعضل لا الاقتداء للآية ولو منعها حقّها فبذلت الفدية واختلعت نفسها قال الشيخ الذي يقتضيه المذهب أنّه ليس بإكراه ومنه مباح بأن يخافا ألّا يقيما حدود اللَّه بأن تكره المرأة المقام معه فيخاف منعه عن حقّ الّذي أوجبه اللَّه تعالى عليها له فيحل له الاقتداء [ - ز - ] إذا قالت المرأة لزوجها إنّي لا أطيع لك أمرا ولا أبر لك قسما ولا أغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك من تكرهه أو علم من حالها ذلك وإن لم يتلفّظ به حلّ الخلع وجاز له أن يقترح عليها مهما شاء من قليل وكثير سواء كان أكثر مما أعطاها من المهر أو أقلّ وسواء كان من جنسه أو من غير جنسه وهل يجب خلعها مع هذا القول الظاهر من كلام الشيخ ذلك ومنعه ابن إدريس وجوّز عدم الخلع أمّا لو كان الأخلاق ملتئمة ولا كراهة لأحد منهما لصاحبه فبذلت له شيئا ليخلعها عليه كان الخلع باطلا عندنا ولو طلّقها حينئذ بعوض وقع رجعيّا ولم يملك العوض الفصل الثاني في أركانه وشرائطه وفيه [ - و - ] مباحث [ - ا - ] أركانه خمسة الخالع والمختلعة والعوضان والصّيغة أمّا الخالع فيشترط استقلاله بالطلاق فلا يقع عن الصّبي وإن كان مراهقا بإذن وليّه أو بغيره ولا من المجنون ولا من المكره ولا السكران ولا الغضبان غضبا يرفع القصد ويصحّ من السفيه لكن لا تبرأ المختلعة بتسليم العوض إليه بل إلى الوليّ ويصحّ من المفلّس والذمّي والحربي ولو خالع وليّ الطفل بطل لأنّه طلاق [ - ب - ] يشترط في المختلعة شروطا الطلاق وكونها طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كان مدخولا بها غير بائنة ولا صغيرة ولا حبلى وكان الزوج حاضرا معها وإلّا فلا ويصحّ خلع الحامل وإن كانت حائضا كما يصحّ طلاقها ولو وطئ اليائسة أو الصّغيرة أو الحبلى جاز خلعها في ذلك الوقت ويشترط كونها أهلا لالتزام المال فلو التزمت الأمة تبعت به بعد العتق إن لم يكن بإذن المولى ولو أذن صحّ وهل يكون ضامنا فيه إشكال وينصرف إطلاق إذنه إلى مهر المثل فإن عيّن وبذلت زيادة تبعت بها ولو بذلت عينا فأجاز المولى صحّ الخلع والبذل وإلّا صحّ الخلع خاصة وكان عليها القيمة أو المثل بعد العتق ولو خالعت السفيهة فسد ولو أذن لها الوليّ فالوجه الصحّة مع المصلحة ولو بذلت المكاتبة المطلقة صحّ وليس للمولى الاعتراض والمشروط كالقنّ [ - ج - ] يشترط في المعوض كونه مملوكا للزوج ملكا تامّا بالعقد الدائم فلا يصحّ خلع المطلقة طلاقا بائنا ولا رجعيّا ولا المختلعة ولا المنكوحة بالمتعة أو ملك اليمين أو عقد الشبهة ولو ارتدت فخالعها ثمّ رجعت إلى الإسلام ففي جوازه إشكال أمّا لو أصرّت فإنا نبيّن البطلان قطعا [ - د - ] يشترط في الفدية العلم بالمشاهدة أو الوصف الرافع لجهالة القدر والجنس والوصف والتموّل فلو كان مجهولا فسد الخلع وكذا لو خالعها على ألف ولم يذكر المراد ولا قصده أو على حمل الجارية أو الدابة ولو أطلق النقد انصرف إلى غالب نقد البلد ويتعيّن غيره لو عيّنه ولا تقدير فيه بل يجوز الزائد على ما أعطاها والناقص عنه ولو خالعها على غير متموّل كالخمر والخنزير فسد الخلع فإن أتبع بالطلاق كان رجعيّا ولا فدية ولو خالعها على خلّ فبان خمرا صحّ وله خلّ بقدره [ - ه - ] يشترط في الصيغة التّصريح إمّا بلفظ الخلع أو الطلاق خاصّة على ما تقدّم فتجريدها من الشرط فلو خالعها بشرط أو طلقها كذلك بطلا ما لم يكن الشرط من مقتضيات الخلع فيقع مثل أن يقول إن رجعت رجعت أو يشترط هي الرجوع في الفدية ولو قال خالعتك إن شئت لم يصحّ ولو شاءت وكذا لو قال إن ضمنت لي ألفا أو إن أعطيتني أو ما شاكله أو متى أو مهما أو أيّ وقت أو أيّ حين كل ذلك باطل [ - و - ] يشترط في الخلع ما يشترط في الطلاق من حضور شاهدين عدلين والنيّة كالطلاق وإن وقع بالصّريح وغيره مما تقدّم ومع صحّته يقع بائنا ما لم ترجع المرأة فيما بذلته فيثبت له الرجعة إن شاء ولا يقع بالمختلعة طلاق بحال ولا إيلاء ولا ظهار ويلحق بها ذلك إذا رجعت ورجع الفصل الثّالث في أحكامه ولواحقه وفيه [ - يح - ] بحثا [ - ا - ] إذا خالعها وكانت ذات عدّة فرجعت في البذل في عدتها صحّ رجوعها وكان له أن يرجع ما لم يكن قد تزوّج بأختها أو برابعة فليس له الرجوع ولا يبطل ذلك رجوعها ولو رجعت في العدّة ولم يعلم الزوج حتّى خرجت العدّة فالأقرب صحّة رجوعها ولا رجعة له وقال ابن حمزة إن أطلقا الخلع لم يكن للزوج الرجوع في البضع ولا لها الرّجوع في البذل إلّا برضاء الآخر وإن قيد الرّجل بالرجوع في بضعها والمرأة بالرجوع فيما افتدت به جاز الرّجوع في العدّة وفيه نظر والأقرب جواز الرجوع سواء شرطاه بأن قال فإن رجعت كان لي الرجوع أو أطلقا ولو رجعت ولم يعلم فرجع هو بعد رجوعها مع استمرار الحمل فالأقرب جواز الرجوعين أمّا لو رجع قبل رجوعها ثمّ رجعت فالوجه صحة رجوعها خاصّة ولو قال إن رجعت رجعت ابتني على صحة الرجوع مع الشرط [ - ب - ] يجوز الخلع بسلطان وغيره قال ابن الجنيد لا يكون إلّا عند سلطان قيّم بأمر المسلمين وعليه دلّت رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام [ - ج - ] إذا خالعها لم يكن له الرّجوع إلّا أن ترجع في العدّة فيما بذلته ولو لم تكن ذا عدة بأن خالع غير المدخول بها واليائسة أو الصّغيرة لم يكن له الرجوع مطلقا سواء كان بلفظ الطلاق أو بغيره وسواء ردّ العوض أو لا ولو خالعها على دينار وشرط له الرجعة وإن لم يرجع لم يصحّ الخلع ولا الشرط [ - د - ] لو قالت طلّقني واحدة بألف فقال طلقتك بألف صحّ الخلع ولزمها الألف لأنّ الخلع عقد معاوضة